الثلاثاء، 30 ديسمبر، 2008

جغرافيا المكان الغاء زمانية التاريخ


مداولاتنا مفردات جغرافيا المكان في ذاكراتنا الجمعية او ذاكرتنا الثقافية تحديدا منها : الصحراء ، الخيمة، السيف، المهيمنان القَبْلي (الماضوي) ممثلا في متراكم الموروث غير المغربل وفق معايير انتقائية تشمل نواحي البنى الاجتماعية والعادات الموروثة والمهيمن القبائلي ويتمثل بالموروث القوموي – الاسلاماوي المسيسين  بمحتوياته المعتدلة والراديكالية المتطرفة وهي لاتخرج عن امتدادات البداوة والنعرة العصبوية في محتواياتها ومضامينها نزعة التدمير، لغة الدم ونسف الاخر، تمجيد الزيف وعبودية التخلف، رعونة التفكير في سماجة عاطفية، سرعة اتخاذ القرارات الكارثية، الاصرار على المخطوء في المتداول الشفاهي اليومي والسلوكي النفسي الذي يطعن مستقبلنا علانية بالظهر دونما مواربة او تخفٍ ودونما رادع ملجم فهي ربما امتلكت سريان مجرى / تاثير القانون الطبيعي- القيمي وتشغل حيزا واسعا من مساحة ذاكرتنا الثقافية- المجتمعية التي اصبح تاثيرها في حياتنا (مَتْحَفياً)  في قاموس التعامل الحضاري مع الاخر ومعطيات العصر. والا اصبحت المكابرة الفارغة في استحضارها والباسنا الحاضر لها لا ولن تعطي لهويتنا الاصالة والميزة كما تدعي ولا تمنح الذاكرة الجمعية فاعلية التاثير المستقبلي كما تزعم ، فهي تراكم معرفي مخطوء متوارث يجثم فوق صدورنا.

مفردات جغرافيا المكان هي مفردات تشكيل الذاكرة الثقافية لدينا مسارب وامتدادات هيمنة ماضوية غير فاعلة في الحياة وتسطيح امتدادي لا متناهٍ يقاطع ويقطع تاثيرات الاجتهاد المقموع بالحجر القسري اجتماعياً – سياسياً وفي منع ان تأخذ زمانية التاريخ بعدها الحضاري العصري.

الذاكرة الجمعية الثقافية الاجتماعية تدور في بؤرة مركزية ترسيخ المهيمن الماضوي باشكالاته المتخلفة وتعقيداته المعيقة لحراكنا وانطلاقتنا وهي مثابات ارتكاز اشكال لا حصر لها من عبودية هيمنة التخلف الذي يستوطن حربائية المكان ويتخذ اشكال الكثبان الرملية التي تنقلها الرياح من مكان لاخر مبقية على نفس المكونات الفارغة لها ووجودها السرابي الخادع انها مفردات مزج الاسلاماوي مع بداوة السلوك بما يتسم به من سطحية في التعامل مع مظاهر الحياة المعاصرة.

مرتكزات التخلف مواضعات تسحب نفسها باستمرار نحو (المقدس) الماضوي الوهمي الراسخ في ذاكرتنا الجمعية ثقافياً اجتماعياً وتقاطع باصرار عنيد رجعي ضرورات تفعيل زمانية التاريخ التي هي وثبات ملحاحة وطفرات نوعية وجوب اعتمادها في ترسيم معتقداتنا العصرية وسمات عصرنا المحكوم بالتبدل والتغيير المستمرين هي مسالة ان نكون داخل او خارج عالم اليوم .

من ابجديات وجوب تفعيل زمانية التاريخ في حياتنا هو في الغائنا قدسية التخلف من جغرافيا المكان (المجتمعات العربية) وجغرافيا المكان كما المحنا سابقا هو ليس المكان المحدد بالمسح الهندسي على الارض فقط وانما بمكوناته المشكلة كذاكرة معرفية جمعية وبنية ثقافية لنا، لها حضور دائم  في ابقائنا بمغطس الجهل والفقر والثبات والجمود ونزعة الدم في الاحتكام لمشروعية ما هو لنا وما هو علينا، ما يمثل دوراً لنا وما يمثل استحقاقاً علينا.

*    *   *

الدلالة الرمزية على سبيل المثال لـ (السيف) اصبحت اليوم اشكالية مفاهيمية عقائدية دينية حضارية غير متفق عليها، وصل التباين والاختلاف الى حد ان البابا (بنديكتوس السادس عشر) ادان الدلالة التاريخية لرمزية السيف لما تحمله من تاويل مزدوج يعطل الفهم الحضاري الديني الاخلاقي (القيمي) الموحد في بناء حوار الحضارات وترسيم مستقبل التعايش السلمي في العالم.

الدلالة التاريخية الرمزية للسيف كانت تمثل معطى حضارياً للامتين العربية والاسلامية في حين اصبح اليوم (رمزاً) للعنف والتطرف والارهاب المستتر بالدين فهو اليوم اداة تنفيذ بربري في فن ذبح المسلمين بعضهم بعضا وتكفير بعضهم لبعض كما في العراق ، الجزائر، السعودية ، مصر ، اليمن، الاردن، الصومال ، افغانستان...الخ.

بما يجعل من السيف اليوم رمزاً لقتل الناس الأبرياء نساءاً ورجالاً وأطفالاً وسفك الدماء بوحشية لا مثيل لها في أي بقعة من العالم لايعيش فيها مسلمون متطرفون.

كي نكون منصفين لغيرنا قبل انفسنا من حقنا ان نقول حين استعمل المسلمون السيف في الماضي لنشر الاسلام لم تكن دول اوربا وشعوبها وأمم العالم قاطبة تستخدم (السيف) عصا في رعي الأغنام!! وانما هم ايضا استعملوه في شن الحروب والذبح وسفك الدماء هذه حقيقة تاريخية تنسحب على قرون طويلة من عمر البشرية بمختلف أديانها وليس استثناءاً منها أحد.

أما ان الفارق اليوم اننا لا نزال نمسك السيف في جز رقاب الناس الأبرياء وغيرنا القى به في مزبلة التاريخ كرمز لا انساني وهو ما يستحق ادانة كل انسان يعتز بادميته ويخجل من وحشية سفك الدماء.

الدلالة الرمزية ايضاً للجمل والصحراء بدلاً من ان يكون معطى بيئي يدل على الصبر وتحمل العطش ومشاق السفر انتفت الحاجة له عصرياً ان يكون احد مكونات الذاكرة الجمعية الثقافية الموروثة لنا اصبح اليوم التشدق به واستخدامه في الفعالية الادبية والفنية في تحديد اصالة الهوية مسألة تدعو للاستهجان والضحك في زمن ينتقل فيه سكان العالم وشعوبه من بلد لآخر على متن أحدث الطائرات التي تفوق في سرعتها سرعة الصوت.

أما عن (النفط) كرمز عربي اسلامي معاصر معقد جداً فهو لا يخلو ايضا اليوم من ازدواجية فاضحة في الاستثمار والاستخدام فهو في دول الغرب وجميع دول العالم المتمدن أسّْ حضاري في رفاهية الشعوب وضرورة حياتية يقابله الدور الانحطاطي لدى معظم الدول العربية والاسلامية المنتجة له يتحدد في غنى فاحش لشريحة اجتماعية شعبية او مجموعة حاكمة في اتخام كروشها واشباع ملذاتها التي لا حصر لها ورمي فتات موائدها لشعوبها او في استخدامه وسيلة تعمية لما يسمى استحداث تنمية شاملة مستداة تتوخى ارساء مقومات بناء دولة عصرية.

                           علي محمد اليوسف

موصل  

                                                                                    18/9/2006

                          

ليست هناك تعليقات: